الفيض الكاشاني

56

نقد الأصول الفقهية

بخلاف المفرد . والجواب : إنّ هذا إنّما يقتضى نفى كون الاستعمال المذكور بالنسبة إلى المفرد حقيقة . وأمّا نفى صحّته مجازا حيث توجد العلاقة المجوّزة له فلا . واحتجّ مخصّص المنع بالإثبات : أنّ النفي يفيد العموم فيتعدّد بخلاف الإثبات . والجواب : إنّ النفي إنّما هو للمعنى المستفاد عند الاثبات ، وإذا لم يكن متعدّدا فمن أين يجئ التعدّد في النفي ؟ واحتجّ المجوّز حقيقة على الإطلاق : بأنّ ما وضع له اللفظ واستعمل فيه هو كلّ من المعنيين لا بشرط أن يكون وحده ولا بشرط كونه مع غيره ما هو شأن الماهية لا بشرط شيء ، وهو متحقّق في حال الانفراد عن الآخر والاجتماع معه فيكون حقيقة في كلّ منها . والجواب : منع المقدمة الأولى ، بل الموضع له هو أحد المعنيين بشرط أن يكون وحده بدليل التبادر كما مرّ مرارا . واحتجّ الزاعم ظهوره في الجميع عند التجرّد عن القرائن : يقوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ « 1 » فإنّ السجود من الناس وضع الجبهة على الأرض ومن غيرهم أمر مخالف لذلك قطعا ؛ وقوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ » « 2 » . فإنّ الصّلاة من اللّه المغفرة ومن الملائكة الاستغفار وهما مختلفان . والجواب : بعد تسليم إرادة المعنيين إنّ القرينة فيه ظاهرة . فأين وجه الدلالة على ظهوره في ذلك مع فقدها كما هو المدّعى ؟ أصل : اختلفوا في استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي والمجازى معا كاختلافهم في استعمال المشترك في معانيه « 3 » ، مع زيادة قول آخر هنا وهو كونه حقيقة ومجازا باعتبارين ؛ والمختار هنا المختار هناك والدليل الدليل . قالوا « 4 » لو جاز استعمال اللفظ في المعنيين للزم الجمع بين المتنافيين . امّا الملازمة : فلأنّ من شرط المجاز نصب قرينة مانعة عن إرادة الحقيقة ، ولهذا قال أهل البيان : إنّ المجاز ملزوم قرينة معاندة

--> ( 1 ) - الحج : 18 ( 2 ) - الأحزاب : 56 ( 3 ) - فمنعه قوم وجوّزه آخرون . ثمّ اختلف المجوّزون فأكثرهم على أنّه مجاز وربّما قيل بكونه حقيقة ومجازا بالاعتبارين . حقيقة باعتبار دلالته على الموضوع له الأصلي ومجاز باعتبار دلالته على غيره . ( حاشية ملا صالح على المعالم : ص 35 ) ( 4 ) - وهذا حجة المانعين .